الإسلام والتجديد المعجمي في السنغال Islam et innovation lexicale au Sénégal

 

الإسلام والتجديد المعجمي في السنغال

Islam et innovation lexicale au Sénégal

Bassirou THIOUNE Faculté des Langues Université Lumière Lyon 2 – France

Article Publié 13/Mars/ 2021

 

بشير تيون كلية اللغات جامعة لوميير ليون 2 – فرنسا

 

يمكن تحميل المقال بالضغط على العنوان فوقه

0.      تلخيص

بسم الله الرحمان الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وسلم

اللغة والدين ظاهرتان قديمتان قدم العالم؛ نلاحظ في هذه العلاقة الجدلية وفي علاقة السبب والنتيجة ظاهرة تجديد معجمي في لغة الولوف بفضل دخول الإسلام في السنغال. نتج عن الاتصال بين اللغتين العربية والولوفية عدد كبير من قروض لغوية بوصول الإسلام إلى الأراضي السنغالية. تفترض هذه الظاهرة وجود اتصال (مكتوب أو شفهي) بين لغة الانطلاق، وتسمى "اللغة المانحة /langue donneuse " وبين لغة الوصول المعروفة باسم "اللغة المستقبلة /langue réceptrice ". تتميز هذه الظاهرة أيضًا بحقيقة أن جزءًا كبيرًا من الكلمات "المقترضة" توَلَّد منطقيًا مع وصول العنصر الذي تحدده. نقترح تحليل تطور هذه الظاهرة من خلال أخذ اللغة العربية كمثال في علاقاتها مع اللغة الولوفية العامية في السنغال وغامبيا وحتى موريتانيا. فما هي النتائج التي يمكن استخلاصها من هذه المجاورة اللغوية بين العربية - لغة التواصل الكبير - واللغة الولوفية المحلية؟

الكلمات المفتاحية:

الإسلام – التجديد – الاتصال – القرض – التأثير – اللغة العربية – اللغة الولوفية – المجتمع.

1.      المقدمة

فيما رأينا، هناك كثير من العوامل المكرسة في تأثير الإسلام واللغة العربية على المجتمع السنغالي وعلى اللغة الولوفية. ومن الصعب جدا تحديد أنماط التأثير، فلا يوجد عمل شامل لموضوع تأثير اللغة العربية على اللغة الولوفية بوجه خاص أو على اللغات الإفريقية بوجه عام. وذلك لأن أمواج التأثير كثيرة وقديمة جدا، يجب أن نعود إلى ما قبل إمبراطورية غانا مع بداية القرن الحادي عشر الميلادي. لكن المصادر الموثوقة التي تعود إلى هذه الفترة المتعلقة بتأثير الإسلام على المجتمعات الإفريقية نادرة جدًا. فالأكثر إثارة للاهتمام والأكثر موثوقية هو العمل الأساسي الذي قدمه أبو عبيد البكري (1028-1094)، في كتابه "المسالك والممالك"، ويمكن أن نقرأ في هذه الرسالة التاريخية عن السنغال وعن إفريقيا. يقول البكري:

(ويلي مدينة صنغانة ما بين الغرب والقبلة على النيل مدينة تكرور (أي السنغال) أهلها سودان، وكانوا على ما كان سائر السودان عليه من المجوسية وعبادة الدكاكير، والدكور عندهم الصنم، حتّى وليهم وارجابي بن رابيس فأسلم وأقام عندهم شرائع الإسلام وحملهم عليها وحقّق بصائرهم فيها. وتوفّي وارجابي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة (1040 – 1041م)، فأهل تكرور اليوم مسلمون. (وتسير من مدينة تكرور إلى مدينة سلى، وهي مدينتان على شاطىء النيل أيضا وأهلها مسلمون) أسلموا على يدي وارجابي رحمه الله. (البكري، جزء: 2، ص: 368).

والسنغال لم يكن موجودا سياسيا في هذه الفترة، بل كانت هناك مملكة تسمى ب "مملك التِّكْرُورْ"، ويذهب بعض المؤرخين – خاصة العرب – إلى أن اسم تكرور هو اسم لمدينة على نهر السنغال الحالي وكانت عاصمة مملكة التكرور.

تتمتع هذه البيانات بميزة إثبات أن الإسلام واللغة العربية كانا حاضرين بالفعل قبل ولادة الدولة السنغالية ونظامها السياسي، أي في عام 1040 الميلادي قبل تدخل المرابطين في إمبراطورية غانا عام 1076. ومن المحتمل جدًا أن الإسلام واللغة العربية قد تم إدخالهما في إفريقيا جنوب الصحراء (السنغال) من قبل التجار، وقبل "المرابطين" بفترة طويلة.

2.      التأثيرات والحكايات

يمكننا أن نؤكد أن تقارب المعطيات المعجمية بين الولوف ومعظم لغات منطقة الساحل (مثل الفولاني ("بولار")، وسونينكي، وبامبارا، وهوسا...)، هو الذي يشير إلى أصل عربي. في الواقع، كان التأثير الثقافي والتجاري عمليا في اتجاه واحد (دخول الإسلام عن طريق التبادلات التجارية)، فأي مصطلح معترف به على أنه اقتراض فهو من اللغة العربية إلى الولوف أو إلى بقية اللغات الإفريقية.  وكثيرا ما نجد بعض المصطلحات المقترضة أكثر تطورا من المصطات العربية الأصيلة؛ مما يثبت أن تلك المصطلحات قد مرت عبر لغات أخرى قبل الوصول إلى اللغة الولوفية، وذلك ما سماه اللسانيون ب "الاقتراض غير المباشر". وبالتالي، فإن اللسانيات وعلم الاجتماع والتاريخ يمكن ويجب أن يساعد بعضها بعضا في البحث عن الانتقالات المعجمية المحتملة من لغة إلى أخرى، بشرط أن تكون هذه المستويات المختلفة متميزة بوضوح.

غالبًا ما تكون الابتكارات أو التجديدات المعجمية المقترضة من اللغة العربية مدمجة بشكل جيد؛ نتيجة لذلك، فإن معظم المتحدثين الولوفيين الأصليين اليوم غير قادرين على اكتشاف أصول المصطلحات الأجنبية التي اندمجت في معجمهم. يمكننا أن نوضح هذه الظاهرة كما يلي:

- غالبية المتحدثين بالولوف غير قادرين على إدراك أن الكلمة [séede] تأتي من الجذر العربي "شهادة" بنفس المعنى.

- يقوم غالبية المتحدثين الولوفيين الأصل بالدمج الدلالي في بعض الاقتراضات من اللغة من العربية. مثلا نأخذ كلمة "أستاذ" التي تنطق [ustaas] في الولوف. فهي من أصل فارسي، تعني: "عالم معلم في علم معين". مرت باللغة العربية لتصل إلى اللغة الولوفية، مع المعنى نفسه تقريبا، مصحوبة بقيد دلالي.  لكنها الآن تَحَجرت في الولوف، وأصبحت تعنى (معلم اللغة العربية أو المتخصص في الدراسات الإسلامية). بعبارة أخرى، كلمة "الأستاذ" في السنغال لها معنى خاصٌ يدل على كل شخص حاصل على شهادة في العلوم الإسلامية أو العربية أو كل محاضر في الشريعة الإسلامية)، ولا يشارك في الدلالة نفسها باقي المدرسين المتخصصين في علوم أخرى. نتيجة لهذا، فإن مدرس اللغة العربية في السنغال (وحتى في جميع البلدان الإفريقية السوداء) يعتبر مدرسًا للاهوت، لا يُنظر إليه بنفس الطريقة التي يُنظر بها إلى مدرس اللغة الإنجليزية أو الإسبانية على سبيل المثال. ويُعتبر عالمًا لاهوتيًا بحتًا على المستوى الاجتماعي، ويجب أن تتقارب مجالات دراسة المستعربين بالضرورة نحو الدراسات اللاهوتية.

ليس من المستغرب أن نلاحظ أن ظاهرة تأثير اللغة العربية قد أدت اليوم إلى ظهور تجديد معجمي أدى في كثير من الحالات إلى نسيان المصطلحات المكافئة في اللغة الولوفية. وفي بعض الحالات يكون تبني الكلمات العربية قديمًا جدًا بحيث لا يستطيع الشخص العادي الشكَ في الأصل الأجنبي لهذه الكلمات. في مثل هذه الظروف، سيكون من الصعب – إن لم يكن من المستحيل – إعادة إنتاج مصطلحات معادلة في اللغة الولوفية. لتوضيح هذه الظاهرة اللغوية الاجتماعية بشكل أفضل، يمكن استخدام المصطلحات التي تحدد المفاهيم المكانية والزمنية كأمثلة، كما يتضح من هذه القائمة المقارنة للمصطلحات التي تحدد أيام الأسبوع باللغتين العربية والولوفية. انظر: (Gladenthi، 1993: 30-21)، و(Diene، 1996: 80-45)، و(Diallo، 2000: 204):

أيام الأسبوع

اللغة العربية

اللغة الولوفية

الترجمة الفرنسية

الأحد

دبير / (Dibéer)

Dimanche

الإثنين

ألتن / (Altine)

Lundi

الثلاثاء

تلات / (Talaata)

Mardi

الأربعاء

الارب / (Àllarba)

Mercredi

الخميس

الخمس / (Alxames)

Jeudi

الجمعة

أجما / (Àjjuma)

Vendredi

السبت

غاو / (Gaawu)

Samedi

الجدول رقم (1) 

3.      سياق الاقتراض

يمكننا توسيع مجال المقارنة لنرى من ناحيةٍ التكاملَ المثالي لبعض التجديدات المعجمية، ومن ناحيةٍ أخرى التوزيعَ غير المتكافئ للاقتراض الهائل من اللغة العربية. لكن يجب أن نطرح أولاً السؤال الآتي: ما الذي يفسر لماذا يمكن أن يكون قرض معين قريبًا جدًا من العنصر المصدر باللغة العربية أو مختلفًا عنه تمامًا؟ للإجابة عن السؤال، اخترنا القائمة التالية التي تضم فئتين من المصطلحات: فئة تتعلق بالحقل المعجمي الديني، وفئة أخرى تتعلق بالحقل المعجمي العلماني، بهدف اكتشاف كيف تؤثر العوامل اللسانية الاجتماعية على اقتراض الولوف من اللغة العربية. فيما يخص بالجدولين الآتيين يمكن العودة إلى (Dumestre، 1984: 18-19).

الحقل المعجمي الديني

الترجمة الفرنسية

اللغة الولوفية

اللغة العربية

Dieu

Yàlla / (يالا)

1)    الله

le Coran

Alxuraan / (الخران)

2)    القرآن

imam

Ilimaan / (إلمان)

3)    الإمام

religion

Diine / (دينِ)

4)    دين

ange

Malaaka / (ملاكَ)

5)    ملائكة

elfe

Jinne / (جنِ)

6)    جن

diable

Ibliis / (إبليس)

7)    إبليس

Satan

Saytaane / (سيتانِ)

8)    شيطان

interdit

Araam / (أرام)

9)    حرام

usure

Ribaa / (ربا)

10)                       رِبا

amen

Amiin (أمين)

11)                       آمين

égrener un chapelet

Wird / (ورد)

12)                       وِرد

retraite spirituelle

xalwa / (خلوَ)

13)                       خلوة

mosquée

jumaa / (جُمَا)

14)                       جامع

Prière Nafila

Naafila / (نافلَ)

15)                       نافلة

Zakat

Asaka / (أسَكَ)

16)                       الزكاة

pèlerinage

Aj / (أج)

17)                       حج

témoignage

Seede / (سِيدِ)

18)                       شهادة

âme

Ruu / (رو)

19)                       روح

hypocrisie

Naafeq / (نافيق)

20)                       نفاق

planche

Alluwa / (اللُّوَ)

21)                       اللوح

الجدول رقم (2)

الحقل المعجمي العلماني

الترجمة الفرنسية

اللغة الولوفية

اللغة العربية

clause

Sart / (سَرْت)

1)    شرط

lettre

Bataaxal / (بتاخل)

2)    بطاقة

coutume

Aada / (ءَادَ)

3)    عادة

particule

Araf / (أحرف)

4)    حرف

encre

Daa / (دَا)

5)    دوات

poche

Jiba / (جِبَ)

6)    جيبة

information

Xabar / (خبر)

7)    خبر

rassasiement

Tuxma / (تُخْمَ)

8)    تخمة

tente

Xayma (خَيْمَ)

9)    خيمة

étudiant

Taalibe / (تالِبِ)

10)                       طالب

cadeau

Addiya / (أدِّيَ)

11)                       هدية

visite

Siyar / (سِيَارَ)

12)                       زيارة

faire un vœu

Nisar / (نِسَرْ)

13)                       نذر

prestige

Maqaama / (مقامَ)

14)                       مقامة

sens

Maanaa / (مانا)

15)                       معنى

fond / intérieur

Baatin / (باتِنْ)

16)                       باطن

apparent / visible

Saayir / (سايِرْ)

17)                       ظاهر

peur

Xof / (خُفْ)

18)                       خوف

éducation

Tarbiya / (تَرْبِيَ)

19)                       تربية

composition / poésie

Taalif / (تالِفْ)

20)                       تأليف

tentation

Fitna / (فِتْنَ)

21)                       فتنة

الجدول رقم (3)

إن التقارب لمعطيات معجمية معينة من الولوف والعربية يشير بوضوح إلى أصل عربي، مما يُظهر هيمنة التأثير الثقافي العربي على ثقافة الولوف. نتيجة لذلك، فإن سياق الاقتراض يتمحور حول حقل معجمي لا تخرج مصطلحاتُه عن دائرة: (الدين، والتعليم والتربية، والمشاعر والصفات، والفرسان والحرب، والتجارة والتدبير، والآداب والأخلاق، والإطار المكاني والزماني، والسلطة والعدالة، وأسماء المواقع الجغرافية والأعلام).

1.3.           الدين

في الجانب الديني نجد مصطلحات نحو ما يلي:

-          "الله" في اللغة العربية يحمل نفس المعنى في الولوف على صيغة "يالا / Yàlla". لكن، إذا اعتمدنا بالمعطى الصوتي للتركيب العربي (يا الله) واعترفنا بأن المعطى الصوتي للكلمة الولوفية متقارب جدا مع هذا التركيب، فإننا يمكن أن نثبت أن أصل الكلمة الولوفية (يالا) من تركيب عربي (ياء الندى ولفظ الجلالة)، وأصبح هذا التركيب كلمة واحدة بعد دخوله في المعجم الولوفي. وفي هذا السياق، يحدث تغيير في المعنى البدائي: لأن كلمة (يالا) لا تحمل معنى الندى في الولوف وإنما تشير إلى لفظ الجلالة بالذات فحسب.

-          "دين" باللغة العربية، مصطلح دخل في معجم الولوف مع تغيير بسيط في التشكيل "دينِ / Diine" واحتفاظ المعنى الأصلي في اللغة العربية.

-          "نافلة" وتعني اشتقاقيًا بالعربية: (ما لا لزوم له)، أو (ما زاد على النصيب أو الحق أو الفرض). مصطلح احتفظ بصيغته الأصلية بعدما دخل في معجم الولوف، لكن بقي على معنى ضيق، يدل على: (الصلوات التي لم تفرض شرعا). ومن متكلمي الولوف من يوظفه لمعنى أضيق، فيدل على (صلوات التراويح في ليالي رمضان)، ولا يُوظف لدلالة أخرى في الولوف.

-          "الزكاة" وتعني باللغة العربية: (البركة والنماء والطهارة) وفي الثقافة الإسلامية: (حِصَّةٌ من المال ونحوه يوجب الشرعُ بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصة). وهو مصطلح تم دخوله في الولوف مع تغير في الصيغة الصوتية: "أسَكَ / asaka" واحتفاظ بالمعنى المتداول في الثقافة الإسلامية، متخليا عن المعنى اللغوي العربي.

-          "حج"، هذه الكلمة لم يتغير معناها الاصطلاحي في الولوف، وإنما تغيرت بنيتها الصوتية: "أج / aj" بتبديل الحرف الحلقي [الحاء] عن الحرف الحلقي [الهمزة]؛ إما لشدة التقارب بينهما في المخرج، فالحاء من وسط الحلق، والهمزة من أقصى الحلق، وإما لعدم مشاركة [الحاء] في النظام الصوتي الولوفي، وهو ما يؤكده تبديل [الحاء] عن [اللام] في اسم الفاعل (الحاج) (اللاج / àllaji) وهما بعيدتان في المخرج.

-          "صحابة" جمع صاحب وهو: المرافق أو الملازم. وفي الثقافة الإسلامية، صحابة النبي (عليه الصلاة والسلام): من لقي الرسول وآمن به وأخذ عنه في أول دعوته ومات على الإسلام. اندمجت الكلمة في المعجم الولوفي حاملة هذا المعنى الاصطلاحي. لكن، بعد فترة من الزمان تطورت واكتسبت دلالة جديدة وهي: (شخص شرير وماكر)، وبقي المعنى الأول يُتداول فقط في مجال الدين، فأصبحت الكلمة ذات بعدين دلاليين في لغة الولوف: (ديني وعلماني). أما في الجانب الصوتي فقد حدث فيه تغير بعد الانتقال، ويتشكل بتبديل حرف الصاد بالسين المهمل، وحذف حرف (الحاء) الذي لا يقدر الولوفيُّ الخالصُ النطقَ به، لأنه لا يندرج ضمن الأصوات المعروفة عنده: (سَابَ / Saaba).

بشكل عام فإن القروض في هذا المجال تتعلق بالدين، قواعده وطقوسه وأفراده وملحقاته وما إلى ذلك.

2.3.           التعليم والتربية

من الواضح أن هذين الجانبين يستندان إلى الجانب الديني، ويقدمان مصطلحات مثل:

-          "تأليف" الذي جاء بمعنى أقل اتساع، حيث يتوقف تداوله في مجال الشعر، وكثيرا ما يطلق ويقصد به الشعر أو القصيدة أو أبيات شعر. وفي المستوى الصوتي تم تعديل الصيغة بإبدال الهمزة ألفا وسحب الياء من الكلمة: "تالف / Taalif".

-          "حَرف"، هذا القرض تحافظ على معناه الاصطلاحي النحوي، وينحصر استعماله في مجال التعليم، ويُنفذ بتبديل الحاء ألفا وإخراج الراء من حالة السكون إلى الحركة (الفتحة): "أرَفْ / Araf".

-          "دواة"، يوظف هذا المصطلح في الولوف بنفس المعنى الأصلي في اللغة العربية. ومن حيث النطق يتم سحب الواو والتاء المربوطة من الكلمة فيبقى على شكل: "دَا / Daa".

-          "اللوح"، قرض بقي على المعنى الأصلي في اللغة المصدر مع نوع من التضييق، حيث لا يخرج عن إطار التعليم (لوح من الخشب أو غيره يتلقى به المتعلم دروسه). ويطلق هذه الكلمة فيقصد بها الدراسة، كما في جملة [Sama àlluwa soriwul] / (لوحي غير عال) أي: "ليس لدي مستوى عال في الدراسة". أما في الجانب الصوتي، يتم إبدال حركة اللام المفتوحة ضمةً، وإخراج الواو من حالة السكون إلى الحركة (الفتحة)، وسحب حرف الحاء من الكلمة، فتبقى على صيغة: "اللُّوَ / Àlluwa".

-          "طالب"، الطالب في العربية يطلق عُرفا على التلميذ في مرحلتي التعليم الثانوية والعالية. ومن خلال التحول الدلالي، يعطي المصطلح في لغة الولوف معنى معاكسا فيعني التلميذ في مرحلة التعليم الابتدائية، ومحصورا فيقصد به التلميذ الذي يتعلم القرآن. وتنفذ هذه الكلمة عن طريق إبدال حرف الطاء المهملة بالتاء المعجمة والمثناة الفوقية، وكسرة الباء مع إمالتها نحو الياء على سبيل البناء، أي مبني بهذه الحالة، فتبقى على صيغة: "تَالِبِ / Taalibe".

-          "هدية" وفي لسان العرب: «الهَدِيَّةُ ما أَتْحَفْتَ به» (ابن نظور، مادة: هدي).

ومن خلال النقل الدلالي إلى لغة الوصول يكتسب المصطلح دلالة أقل اتساع من الدلالة البدائية في لغة الانطلاق، حيث تدل الهدية في السنغال: (ما يقدمه التلميذ لشيخه من التُّحف والألطاف). ولا تُستعمل الكلمة خارج هذه الدلالة، قد لا تكون الهدية مادية ولكنها صلوات أو تلاوة من القرآن أو قصائد نبوية للمرشد الديني المتوفى. ويحدث في الكلمة تغير صوتي في المستوى النطقي عن طريق إبدال الهاء همزة، وذلك إما لشدة التقارب بينهما، لأنهما من حروف الحلق، ويخرجان من مخرج واحد وهو أقصى الحلق، وإما لعدم مشاركة حرف الهاء في النظام الصوتي الولوفي فيثقل النطق بها. وتضعيف حرف الدال الذي كان حرفا واحدا في لغة الأصل، فتبقى الكلمة على صيغة: "أدِّيَ / Àddiya".

3.3.           المشاعر والصفات

للتعبير عن المشاعر وبيان الصفات نجد قروضا في الولوف من أصل عربي، مثل:

-          "عقل"، هذا القرض دخل في الولوف مصاحبا كامل الدلالة التي وضع له في العربية، لكن مع تحول صوتي في النطق، يتشكل بسحب حرف العين المهملة من الكلمة، وإبدال حرف القاف المعجمة والمثناة الفوقية بحرف الخاء المعجمة والموحدة الفوقية مع تغيير حركتها إلى الكسرة بعد أن كانت ساكنة مع القاف في الأصل، وتتم إمالة حرف الخاء نحو الياء عند النطق بها، فتعطي الكلمة صيغة: "خِلْ / Xel".

-          "خوف"، دخل هذا المصطلح في الولوف ونقل الدلالة التي تحملها في لغة الانطلاق، وتغير في صيغته الصوتية، وهو سحب حرف الواو من الكلمة وإمالة حرف الخاء نحو الواو عند النطق بها: "خُفْ / Xof".

4.3.           الفرسان والحرب

نجد تحت هذا السجل مصطلحات من قبيل:

-          "سَرْج"، وفي لسان العرب: «السَّرْجُ: رحل الدابة، معروف، والجمع سُرُوج» (ابن منظور، مادة: سرج).

دلالة هذا المصطلح في العربية هي: جزء العرَبة الملاصقُ لفرش المخرطة، وهو الذي بواسطته توجه العربة للسير في خط موازٍ للمحور.

ومن خلال التحول الدلالي دخل هذا المصطلح في معجم الولوف مع دلالة جديدة أوسع وأعم من الدلالة الأصلية في لغة المصدر، حيث يدل على "العَرَبَة" بأكملها بدلا من جزء منها. وفي المستوى الصوتي، لا نكاد نستطيع التمييز بين كلمة المفرد والجمع ومن منهما مصْدرُ الكلمة الولوفية (سَريتْ / Saréet)؟ سببا لتحريف البنية الصوتية الشديد[1]. يتم تنفيذها في الولوف عن طريق إبقاء الحرف الأول (السين) مفتوحة، وإمالة حرف الراء إمالة كبرى طويلة من الكسرة نحو الياء، وإبدال الحرف الأخير (الجيم) بحرف التاء الساكنة، فتعطي: " سَرِيتْ / Saréet".

5.3-          التجارة والتدبير

كما ترك تأثير الإسلام على المجتمع السنغالي والعلاقات التجارية بين إفريقيا والعالم العربي الإسلامي آثارًا للقروض اللغوية مثل:

-          "ليمون"؛ عرفت العديد من المفردات ذات الأصل العربي مسارًا مزدوجًا، نحو الشمال والجنوب، وهذا هو حال المصطلح العربي "ليمون"، الذي أعطى كلمة (Limon) و(Limonade) بالفرنسية، و(Lemon) باللغة الإنجليزية. وهي كلمة عربية دخلت في المعجم الولوفي مع دلالتها الأصلية، ومع تحولٍ صوتي كبير في المستوى النطقي، وهو تبديل الميم بحرف (نغ) وسحب النون من الكلمة ثم وضع الميم مكانه فتصبح: "لينغوم / Lingom".

-          "جلابة"، وهكذا، في مجال الملابس نجد هذا المصطلح العربي حاضرا في لغة الولوف بالمعنى الدلالي نفسه، وهو نوع من الثوب، وفي التنزيل العزيز: «يُدْنِينَ علَيْهِنَّ من جَلابِيبِهِنَّ» (سورة الأحزاب/59). أما عن طريق النطق بها في الولوف يحدث فيها تغير بسيط وهو تحويل حركة الباء من الفتحة إلى الكسرة وسحب التاء المربوطة من الكلمة فتبقى على حال: "جلابِ / Jallàbe".

هذا هو الحال أيضًا في مجال المنتجات المستوردة من العالم العربي الإسلامي مثل مصطلحات "الزعفران" و"كافور"، هي نفس المصطلحات المتداولة في الولوف في عالم التربية العربية الإسلامية.

6.3-          الآداب والأخلاق

يتجدد المعجم الولوفي بإدخال مصطلحات ترتكز في حقول معجمية مختلفة كالتجارة والفرسان والتربية والتعليم وغيرها، وكذلك يستمر في تبني تلك المصطلحات الجديدة التي لم يكن الولوف يعرفها قبل دخول الإسلام في السنغال، ويجب أن نلاحظ في ذلك أهمية القروض التي تشير إلى الآداب والأخلاق، على سبيل المثال:

-           "عيب"، فالعيب في لسان العرب الوصمة. نجد هذا المصطلح يحمل نفس الدلالة في لغة الولوف، مع تكييف صوتي خفيف، يتشكل بسحب العين من الكلمة ووضع الهمزة مكانه مع تحويل حركة الياء من الفتحة إلى الكسرة، فتُنفذ: "أَيِبْ / Ayib".

-          "فضل"، وفي لسان العرب «الفَضْل والفَضِيلة معروف: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة» (ابن منظور، مادة: فضل). والفضل «يدلُّ على زيادةٍ في شيء. من ذلك الفَضْل: الزِّيادة والخير» (ابن فارس، مقاييس اللغة، باب الفاء والضال وما يثلثهما).

يتبنى معجم الولوف هذا المصطلح العربي عن طريق التحويل في القيمة الدلالية وفي المخرج الصوتي. فهو يدل على الجسور الماضي النافذ. إذن؛ فكأننا إن قمنا برد هذا المصطلح إلى اللغة العربية وحاولنا فهمه مجددا سيعطينا معنى مخالفا عن معناه الأصلي قبل الانطلاق، أي: (الجسور الماضي النافذ. بدلا من: ضد النقص، والزيادة والخير).

أما فيما يخص بالمخرج الصوتي – وقد أشرنا في كثير مما كتبنا إلى أن الولوف لا ينطق الضاد وإنما ينطق اللام أو الدال عوضا عنه – ويُنطق اللام بدلا من الضاد في كلمة "فضل" مع تحويل حركة الفاء من الفتحة إلى الضمة، وإدغام اللام الأولى في الثانية مع فتحها عن طريق البناء، أي: لا تتغير عن هذه الحال. وذلك ما يعطي كلمة: "فُــلَّ / Fùlla".

-          "فائدة"[2]، أما في لغة العرب «الفائدةُ: ما أَفادَ اللَّهُ تعالى العبدَ من خيرٍ يَسْتَفيدُه ويَسْتَحْدِثُه» (لسان العرب، مادة: فيد). «والفائدةُ ما استفدت من علمٍ أو مالٍ. تقول منه: فادَت له فائدةٌ. أفَدْتُ المالَ: أعطيته غيري» (الصحاح في اللغة، مادة: فيد). والفائدة إذن: استحداثُ مالٍ وخير.

بعد دخول هذا المصطلح في المعجم الولوفي تحجر وخرج عن دلالته في العربية إلى دلالة تخضع للثقافة الولوفية، وهي: (القيمة)، ويتداول في إطار الآداب والأخلاق. يقال: إنسان لا فائدة له. أي: لا قيمة له في الأخلاق) = (Nit ku ñàkk fayda).

ويتم النطق به عن طريق سحب الألف والتاء من الكلمة وتبديل الهمزة ياء. أو عن طريق رد الكلمة إلى أصلها إن أمكن القول بذلك، لأن "فائدة" في العربية من أصل "فيد" وهذا الأصل هو ما يوظف في الولوف: "فَيْدَ / Fayda".

7.3-           الإطار المكاني والزماني

يمكن أن نذكر في سياق الاقتراض المميز للتجديد المعجمي تحت تأثير الإسلام في اللغة الولوفية، الإطار المكاني والزماني، كما يمكن الاستشهاد بالمصطلحات التي تحدد أيام الأسبوع، والتوزيعات الزمنية لليوم، خاصة عندما تعين المصطلحات مفاهيم زمنية تتعلق بمفهوم الصلاة أو العبادة. ويتم تكييف هذه المصطلحات للولوف بالمستوى الصوتي. وعلى سبيل المثال:

-          "زمن"، مصطلح عربي «الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسم لقليل الوقت وكثيره، وفي المحكم: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ» (لسان العرب، مادة: زمن). «الزاء والميم والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على وَقتٍ من الوقت. من ذلك الزَّمان، وهو الحِين، قليلُهُ وكثيرُهُ. يقال: زَمانٌ وزَمَن» (ابن فارس، مقاييس اللغة، كتاب الزاي، باب الزاء والميم وما يثلثهما).

بقي المصطلح العربي "زمن" على دلالته بعدما وصل إلى اللغة الولوفية، وتعرض لتحريف كبير على المستوى الصوتي، وذلك أنه ينطق الجيم في مكان الزاي، وتنقل حركة الميم من الفتحة إلى الضمة، وتبقى النون مضمومة، والميم والنون تنفذان معا عن طريق الإمالة من الضمة نحو الواو: "جَمُنُ / Jamono".

-          "وقت"، أما في لغة العرب «الوَقْتُ: مقدارٌ من الزمانِ، وكلُّ شيء قَدَّرْتَ له حِيناً، فهو مُؤَقَّتٌ، وكذلك ما قَدَّرْتَ غايتَه، فهو مُؤَقَتٌ. ابن سيده: الوَقْتُ مقدار من الدهر معروف، وأَكثر ما يوظف في الماضي، وقد اسْتُعْمِلَ في المستقبل، واسْتَعْمَلَ سيبويه لفظ الوَقْتِ في المكان، تشبيهاً بالوقت في الزمان، لأَنه مقدار مثله، فقال: ويَتَعَدَّى إِلى ما كان وقتاً في المكان، كمِيلٍ وفَرْسخ وبَرِيد، والجمع: أَوْقاتٌ، وهو المِيقاتُ» (لسان العرب، مادة: وقت).

لم يخرج المصطلح "وقت" عما كان يدل عليه في العربية بعدما اندمج في معجم الولوف، كما أن حروفها لم تعدل عن مخارجها في المستوى الصوتي، إلا أن هناك تحريفا بسيطا يتشكل في إبدال القاف خاء، فينفذ: "وَخْتُ / Waxtu".

-          "ساعة"، «والساعَةُ: جُزْءٌ من أجْزاءِ الجَديدَيْنِ[3]، والوَقْتُ الحاضِرُ» (الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة: سوع). أي: أن الساعة في العربية تدل على جزء من الليل أو على جزء من النهار. استقبل الولوف هذا المصطلح العربي، في حين أنه يحافظ على حمله الدلالي ولم يحافظ على جميع أجزائه الصواتية، لأنه يتم سحب العين والتاء من الكلمة عند النطق بها، ويتبقى السين والألف، فتصبح على صيغة: "سَا / Saa".

8.3-           السلطة والعدالة

اقترض الولوف عديدا من المصطلحات التي تحدد المفاهيم المتعلقة بالسلطة والعدالة في الحضارة العربية الإسلامية، وفي كثير من الحالات تبقى بعض المصطلح على طبيعتها كما هي في لغة الأصل، وقد تتعرض لتكييف صوتي خفيف إذا لزم الأمر بذلك، كما هو الحال لمصطلحات مثل:

-          "قاضي"، «قال أَبو بكر: قال أَهل الحجاز القاضي معناه في اللغة القاطِع للأُمُور المُحِكم لها» (لسان العرب، ابن منظور، مادة: قضي). يظل هذا المصطلح حاضرا على أنه اقتراض في لغة الولوف، رغم غلبة تداول المصطلح المعادل (أتِكَاتْ / Attekat). وتتم عملية التنفيذ عن طريق إبدال القاف خاء، والضاد لاما، مع سحب الياء من الكلمة فتصبح على صيغة: "خَالِ / Xaali". والتداول الأغلب فيه الآن هو أنه اسم من الأسماء كخالد وزيد وأحمد... ويوظف (أتِكَاتْ / Attekat) عوضا عنه.

-          "حق"، «الحاء والقاف أصلٌ واحد، وهو يدل على إحكام الشيء وصحّته. فالحقُّ نقيضُ الباطل» (ابن فارس، مقاييس اللغة: كتاب الحاء باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوله حاء، وتفريع مقاييسه).

فيما يخص الدلالة الولوفية، فهي تطابق الدلالة العربية لهذا المصطلح، فهو قرض حافظ على معناه الأصلي، وأما بالنسبة لعملية التنفيذ، فإنها تتم بإبدال الحاء ألفا ممدودة، فتكون على صيغة: "ءآق / Aqq".

-          " إمام"، والإِمامُ كل من ائتَمَّ به قومٌ كانوا على الصراط المستقيم أَو كانوا ضالِّين. والإِمامُ الخَيْطُ الذي يُمَدُّ على البناء فيُبْنَي عليه ويُسَوَّى عليه سافُ البناء، وهو من ذلك؛ قال: وخَلَّقْتُه، حتى إِذا تمَّ واسْتَوى كَمُخَّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ، أَي: كهذا الخَيْط المَمْدود على البِناء في الامِّلاسِ والاسْتِواء؛ يصف سَهْماً. وقال أَبو بكر: معنى قولهم يَؤُمُّ القَوْمَ أَي يَتَقَدَّمُهم، أُخِذ من الأَمامِ. يقال: فُلانٌ إِمامُ القوم؛ معناه هو المتقدّم لهم، ويكون الإِمامُ رئِيساً كقولك إمامُ المسلمين، ويكون الكتابَ، قال الله تعالى: يَوْمَ نَدْعُو كلَّ أُناسٍ بإِمامِهم، ويكون الإِمامُ الطريقَ الواضحَ؛ قال الله تعالى: وإِنَّهما لَبِإِمامٍ مُبينٍ. ويكون الإِمامُ المِثالَ، وأَنشد بيت النابغة: (بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ على إِمامِ)[4] معناه على مِثال؛ وقال لبيد: ولكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمامُها والدليل: إِمامُ السَّفْر. أنطر: (لسان العرب، ابن منظور، مادة: أمم).

فالإمام مصطلح يحمل دلالات متعددة في اللغة العربية، قد دخل في المعجم الولوفي ولم يصاحب كل دلالاتها المختلفة، وإنما صاحب الدلالة الشرعية فحسب، وهي (إمام مسجد، أو إمام المصلي). وفي المستوى النطقي، فقد نطق شعب الولوف كلمة "إمام" بثلاثة طرق مختلفة المخارج الصوتية، فالطريق الأول مطابق لكلمة الأصل ولا تحريف أو إبدال فيه: "إِمَامْ / Imaam". والثاني تحدث فيه زيادة اللام وإبدال الميم الأخيرة نونا، وهو: "إِلِمَانْ / Ilimaan". والثالث يكون بإبدال الهمزة ياء، وزيادة لام بعدها، مع إبدال الميم الأخيرة نونا، فتبقى الكلمة على صيغة: "يِلِمَانْ / Yilimaan". وإن قسناه على الطريق الثاني نرى أنه يحدث فيه إبدال الهمزة ياء فيعطي الطريق الثالث.

-          "نائب"، النون والواو والباء كلمةٌ واحدة تدلُّ على اعتياد مكان ورجوعٍ إليه. وناب يَنُوبُ، وانتاب ينتاب (ابن فارس، مقاييس اللغة: كتاب النون، باب النون والواو وما يثلثهما). وناب عنّي فلانٌ ينوب مَناباً، أي قام مقامي (الجوهري، الصّحّاح في اللغة، مادة: نوب). النائب في العربية إذن من قام مقام غيره في أمر أو عمل.

وعند التحول الدلالي مع دخول الإسلام في السنغال صار هذا المصطلح حاضرا في المعجم الولوفي مع دلالة أقل اتساع من الدلالة الأصلية، لأن "النائب" في لغة الولوف: من يقوم مقام إمام مسجد. ولا يوظف خارج هذه الدلالة، بعكس العربية.

في بعض الأحيان يكون الاختلاف كبيرًا جدا بين اللغة الولوفية - لغة الاستقبال - واللغة العربية - لغة الإصدار-، بحيث تتغير الكلمة في بنائها، فتتغير الجذر كما هو الحال بالنسبة للمصطلح "نائب"، الذي يتم تحويله إلى "نايم / Naayim"، فينطق الميم مكان الباء، والياء بدلا من الهمزة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاختلاف الكبير خطأ لغوي يؤدي إلى تغيُّرِ معنى الكلمة، وبالفعل فإن لفظ "نايم" يعني: النائم. والنطق الصحيح لأصل الكلمة هو "نائب"، مع الحرف الأخير "ب" وهو ما يعني: "نائب أو مساعد إمام مسجد". ويعد النطق "نايم / Naayim" مع الحرف الأخير "م/m" ممارسة أكثر شيوعًا في لغة الولوف، وتفسير ذلك أن اللغات التي تنتمي إلى عائلة غرب الأطلسي (Niger-Congo)، التي يعتبر الولوف جزءًا منها، غالبًا ما تحول الحرف الساكن، مثل "ب/b" أو "پ/p"، عندما يسبقه صوت حلقي انسدادي، "أ/a" أو "إ/i"، في صوت ثنائي الشفرة "م/m". وهذا هو الحال في الصوت الساكن "پ/P" الذي تم تحويله إلى "م/m" في الكلمة الولوفية "أَمْپَرَانْتِي / amparanté" التي اقتُرِضَت من اللغة الفرنسية، وتعني: "المتدرب".

9.3-           أسماء المواقع الجغرافية والأعلام

اقترضت اللغة الولوفية أيضًا من العربية عديدا من أسماء الأعلام والمواقع الجغرافية. ومن أجل إظهار مدى تأثر اللغة الولوفية باللغة العربية من ناحية، وإلى أي مستوى يندمج تاريخ إفريقيا غالبًا مع تاريخ الإسلام من ناحية أخرى، يكفي التحقق من ملاءمة هذه الفرضية، لتتبع نسب شخص ما في السنغال من خلال ملاحظة أسماء الأعلام، أو لنقرئ ما كتب عمار صامب (Amar SAMB) في ذلك. يقول:

"ذهبنا إلى حي المدينة في داكار، حيث يلعب الأطفال في الشارع. سألنا العشرة الأوائل عن أسمائهم: مامادو[5](Mamadouأَلِيُونْ[6]Aliouneبابكر[7] (Babacar أَبْدُ أزيز[8] (Abdou Aziz إيبُ[9] (Ibouأبْدُ[10] (Abdouمُصْطَفَى (Moustaphaشَيخْ تيجان (Cheikh Tidianeزُبَيْرُ (Zoubéyrouسَالِفْ (Salif). كانت هذه إجاباتهم، لكن كل هذه الألقاب أو الأسماء بالأحرى، مأخوذة من أسماء رجال الإسلام المشهورين. ثم وجهنا قلمنا إلى خريطة السنغال عشوائيًا ونحن نغلق أعيننا، وعندما فتحناها، وصلنا إلى منطقة ديوربل (Diourbel)، فنظرنا إلى القُرى العشر الأُولى التي تحيط برأس قلمنا: فاس (Fasدارُ مرنان[11] (Darou Marnanدار مُسْتِي[12] (Darou Moustyأَيْنُمَانْ (Aïnoumanدارُ (Darouمِرِنَا[13] (Merinaتشيلْمَاخَا (Thilmakhaودِخْلِت (Dekhlêt). ماذا وجدنا؟ تستحضر هذه الأسماء - باستثناء اسمين - أسماء مدن الإسلام المقدسة. ويبدو أن العديد من القرى الأخرى الموجودة على الأراضي السنغالية موجودة في شبه الجزيرة العربية أو في مصر» (صامب 1971: 504-506).

وبالفعل يمكن العثور على آثارٍ للتعريب في الأسماء الجغرافية لبعض المواقع السنغالية، كما يمكن العثور عليها في إفريقيا جنوب الصحراء. والعديد من المناطق السنغالية لها أسماء أماكن عربية، مثل: المدينة المنورة، فاس، عرفات، دار القدوس، طائف، بشرى، وغيرها. علاوة على ذلك؛ نمت هذه الظاهرة وأصبحت اليوم أكثر أهمية.

4.       كيف يمكن للغة الولوفية أن تقترض من العربية؟

إن هذا التعداد لمناطق النفوذ الإسلامي في إفريقيا، وبالتالي الاقتراض من اللغة العربية، يعطي فكرة جيدة عن العلاقات غير اللغوية التي كانت قائمة بين الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الإفريقية، والتي تأسست أساسًا على قطبين اثنين: الدين والتجارة. ومن وجهة نظر إحصائية، من المرجح أن يكون التجديد المعجمي المدمج "قرضًا" من الناحية الصوتية والمورفولوجية، في حين أن الكلمة التي ظلت في اللغة المستقبلة مطابقة لما كانت عليه في اللغة المصدر، فمن المرجح أن تظل "اقتباسا".

ولكن إذا أجرينا مقارنة بين "الحقل المعجمي الديني" و"الحقل المعجمي العلماني" للتجديدات المعجمية، يمكن أن نرى أن الأشكال المقترضة من اللغة العربية قد تكون قريبة جدًا أو مختلفة تمامًا عن العناصر العربية الأصلية. وقد تكون الصيغة المقترضة أقرب إلى الشكل العربي إذا كان المصطلح ينتمي تمامًا إلى الحقل المعجمي الديني؛ وعلى العكس من ذلك، فإن المصطلح قد يكون بعيد جدًا عن الشكل العربي إذا كان ينتمي إلى الحقل المعجمي العلماني. نتيجة لذلك، يمكننا صياغة القاعدة التالية فيما يتعلق بالتجديدات المعجمية المقترضة:

{كلما كان المصطلح أكثر انتماء إلى الحقل المعجمي العلماني كلما كان يميل إلى الاختلاف عن الشكل العربي. وعلى العكس، كلما كان أكثر انتماء إلى الحقل المعجمي الديني كلما كان أقرب إلى الشكل العربي}.

في هذا الصدد، يمكننا تقديم تفسير من اللسانيات الاجتماعية: ربما يكمن سبب هذا الاختلاف في نمط التجديدات المعجمية المقترضة من اللغة العربية في حقيقة أن المصطلحات "الدينية" موجودة باستمرار في الوثائق والدواوين المكتوبة، كما هي محفوظة أيضًا بترداد المتعلمين المستمر في الكتاتيب والمجالس والحلقات العلمية. وقد تم اقتراض هذه المصطلحات في وقت قديم، ثم تطورت وفقًا للغة المستقبلة، وفقدت كل صلة باللغة المصدر. أنظر: (Dumestre 1984: 5).

وتجدر الإشارة أيضًا، بشكل عام، إلى أن بعض المصطلحات الدينية التي تميل إلى الانحراف عن معظم الصيغة العربية، هي التي تشير إلى حقائق ذوات انتماء مزدوج: "ديني وعلماني".

1.4-          النخبة والتجديدات المعجمية

لقد قلنا بالفعل إن التكامل التام لبعض التجديدات المعجمية المقترضة من اللغة العربية يظهر أن العملية امتدت على مدى فترة طويلة، ربما حتى القرن التاسع عشر. ويتيح لنا هذا التكامل للإجابة عن السؤال "كيف؟" وهنا يمكن أن نقول أولاً إنه في التجديدات المعجمية، يظل عدد كبير من المصطلحات من اختصاص «"النخب المسلمة المتعلمة" حيث يمثل استخدام المصطلحات العربية جانبًا من مظاهر هيبتهم، مثل حيازة الكتب الدينية» (Dumestre، 1984: 20).

إنه يتعلق بنخبة مسلمة من العلماء والمعلمين والطلاب، الذين يكون مستواهم الثقافي مرتفعًا جدًا، يكتبون ويقرأون اللغة العربية الفصحى بكل سهولة، ويترجمون ويعلقون على النصوص الإسلامية، وكذلك الكتب اللغوية الأكثر صعوبة، ويكرسون أنفسهم لأعمال الشعر والأدب. لذلك لا داعي لفصل الأدباء عن رجال الدين. لدينا دائمًا نخبة مثقفة لا تفصل بين الأدب والإسلام والتاريخ والعلم" (Labatut، 1984: 54).

لقد نتج عن هذا الوضع "زواج ثقافي" بين اللغتين العربية والولوفية، مما زاد من تأثير العربية على اللغة الولوفية، سواء على أكان المستوى الرسمي أم على المستوى الدلالي. وهذا يتطلب تكييفًا لفظيًا وفونولوجيًا وإملائيًا؛ وقد تبنى الولوف في رسم لغتها الأبجديةَ العربية منذ قرون، ولا يزال هذا التبني حاضرا في بعض الأوساط التعليمية التقليدية. وهكذا فإن أعمال الشعر والأدب والدراسات اللغوية ذوات القيمة الأدبية، التي كتبها السنغاليون أنفسهم، غالبًا ما يتم شرحها أو التعليق عليها باللغة الولوفية؛ وستندفع الكلمات العربية بعد ذلك إلى اللغة الولوفية التي ستستقرض عددًا كبيرًا منها.

2.4- أشكال التأثيرات العربية في لغة الولوف

من خلال هذا البحث رأينا أشكالا مختلفة من تأثير اللغة العربية في الولوف، التي نأتي إلى عرضها في النقاط التالية:

أ‌-        الاقتراض:

وهذا يعني دخول مفهوم جديد في لغة الولوف لم يكن موجودا في تقليدها من قبل، فَيُقترض مصطلح عربي يحدد ذلك المفهوم الجديد، مع الاحتفاظ بالمصطلح العربي بمعناه الأصلي في العربية والحفاظ على التهجئة والصوتيات. مثل المصطلح العربي "عمرة / Umra" الذي يعني (الحج الصغير)، و"إمام / Imaam" الذي يفيد (إمام مسجد). وهذه المفاهيم لم تكن موجودة في التصور السنغالي قبل وصول الإسلام.

ب‌-    الحفاظ على المعنى الأصلي للمصطلح مع بعض التغییرات الجذرية في المستوى الإملائي واللفظي:

كما هو الحال بالنسبة للمصطلحات العربية: "تِيرِ / Téere" الذي أصله في العربية (دفتر) ويعني في الولوف (كتاب أو سجل)، و"ألُّوَ / Àlluwa" (اللوح) الذي تُنسخ عليها الآيات القرآنية للمتعلمين. والكثير من المفاهيم التي لم تكن موجودة في الخلفية التقليدية القديمة للحضارة السنغالية قبل الإسلام.

ج‌-     عبء دلالي جديد للمصطلح يختلف عن المفهوم الأول في اللغة المصدر:

كما هو الحال بالنسبة للمصطلح العربي "نصران" الذي يشير إلى المدينة (النصيرات) مسقط رأس عيسى بن مريم عليه السلام. فمصطلح "النصران" في العربية يشير إلى "المسيحيين"، لكن لم تعد القيمة الدلالية تشير إلى الشيء نفسه في السنغال. يشير المصطلح عمومًا إلى اللغة الفرنسية وإلى كل شخص فرنسي أو غربي، كما يشير إلى النصارى. وهذا هو الحال أيضًا مع المصطلح "تاخير / Taaxéer" الذي أصله "تأخير" في العربية، لكن القيمة الدلالية لهذه الكلمة تعني حاليًا "جعل شخص ما ينتظر".

د‌-        تحجُّرُ المصطلح:

من أشكال التأثير العربي في لغة الولوف تحجر المصطلح؛ ويحصل ذلك عن طريق تقليل العبء الدلالي وحصره في نطاق ضيق أقل اتساع من الدلالة الأصلية، مثل المصطلح "أُسْتَاسْ / Ustaas" الذي أصله (أستاذ) ويعني باحثًا أو عالمًا متعلمًا في أي تخصص. ولكن المصطلح قد تحجر في الشعب السنغالي، لأن مفهومه ينحصر في معلم اللغة العربية أو العلوم الشرعية.

بعد رؤية هذه الأشكال المختلفة التي تخضع لها الكلمة المقترضة، تسمح لنا الأمثلة المختلفة للتجديدات المعجمية بطرح ثلاثة أنماط من الاقتراضات على النحو الذي وضعه روجر لاباتوت (Roger LABATUT)، أنه:

1.2.4-     الاقتراض من نمط "إمام/imaam"

وهو مصطلح مقترض للضرورة بالتزامن مع التصور أو الفكرة، لم يكن موجودا في الثقافة الإفريقية، وبالتالي لا يمكن أن يجد نهاية في الخلفية الإفريقية التقليدية القديمة. نتيجة لذلك، يتم استخدامه في نطاق واسع.

2.2.4-     الاقتراض من نمط "تَالِفْ/taalif" (تأليف)

كلمة تدل على مفهوم تقني أو مفهوم مشابه للتقنية، مصطلح مقترض للراحة أو القصور الذاتي (ونجد بعض التأليفات من الشعر مكتوبة باللغة الولوفية)، لتجَنُبِ استخدامِ مركبٍ أو عبارة أخرى مرهقة. نتيجة لذلك، هذا النمط من التجديد المعجمي محجوز لمجموعة محدودة من المستخدمين.

3.2.4-     الاقتراض من نمط "وَلَا كَانَ/ walaakaana"

ويعني (من لا يريد ولا يملك شيئًا) كلمة مقترضة من الخيال الفردي (الغطرسة، التحذلق)، لا تندرج في مجال اللغة، ولكن بالأحرى مجال الكلام والذي يعتمد على أداء كل متحدث على حدة، ومثلها: "أَلَى كُلِّ ءَالٍ/alaakùlli aalin" (على كل حال).

تتيح لنا دراسة الهيئات المختلفة حول هذا السؤال تلخيص عدد معين مما يتعلق بأنماط القروض التي سنحاول تصورها على النحو التالي في الجدول:

نمط القرض

المثال

النطق

التداول

التحفيز

يستخدم بواسطة:

شعبي

وِرْد

Wird

ذِكْرُ الله

ضروري

المجتمع

فَنِّيّ

تألِيف

Taalif

نظم الشعر

التسهيل والتيسير

مجموعة معينة

اقتباسي

وَلاَ كَانَ

Walaakaana (Baadoola)

من لا يريد ولا يملك شيئًا

التخيل والتصور

فرد

الجدول رقم (4) 

يخضع المصطلح المقترض من اللغة العربية - في بعض الأحيان - لتحولات عميقة على مستوى الشكل مع الحفاظ على المعنى الاشتقاقي. فالمصطلح العربي (نائب) الذي يعني نائب الإمام يُنطق "نايم / naayim" في بعض دوائر الولوف بنفس القيمة الدلالية. ومع ذلك، فالنطق به على هذا النحو يغير جذر المصطلح حتى لو احتفظ بالمعنى الاشتقاقي. أي يصبح "مشتقا" من جذر عربي آخر، وهو: (النوم). والمصطلح (الكاتب) الذي يعني "سكرتير" أو "رئيس السجل"، يخضع لتحولات إملائية ودلالية عميقة ننتقل فيها إلى تقليص الحرف الأخير ثنائي اللغة: "ب". تصبح الكلمة "الكَاتِ / Alkaati" بحمل دلالي جديد، وتعني "شرطي".

5-      الخاتمة

إن وضع التجديدات المعجمية في اللغة الولوفية تحت تأثير الإسلام أكثر تعقيدًا مما يتخيله المرء، لأن هذه اللغة تمكنت من الحصول على اتصالات متعددة ودائمة مع العالم العربي، متقطعة في نقاط مختلفة في منطقة توسعها الشاسعة. إذن، فإن التكامل المثالي لبعض التجديدات المعجمية المقترضة من اللغة العربية يظهر أن العملية امتدت على مدى فترة طويلة، وبلا شك حتى القرن التاسع عشر، لذلك يمكن أن نقول إنه على عكس هذه الموجة السامية، هناك موجة أخرى حقيقية وهي موجة الفرنسية، المصطلحات التي قد تكون أكبر من حيث العدد، ولكنها تتعلق بفترة أقصر بكثير، وقد عدلت بشكل كبير المشهد المعجمي للغة الولوفية. وفي الواقع، كما أشرنا سابقًا، على حد علمنا، لا يوجد عمل شامل بشأن اقتراض اللغة الولوفية من العربية. ولا تزال المصادر الأكثر إثارة تهتم بهذا السؤال، ومنها أعمال (Delafosse) و (Oumar Ba) و (Roger Labatut).

لكن هذا لا يعني أن تأثير اللغة العربية في الولوف قد توقف كما يعتقد البعض. بل على العكس من ذلك، فإن الظاهرة تتضخم، "يتطور تيار التعريب في معظم البلدان الإفريقية، وخاصة في السنغال، تحت ضغط مضاعف من الأجيال الإسلامية الجديدة من جهة، والدول العربية من جهة أخرى" (Ndoye، 2002: 6).

وفي النهاية نتذكر حدود هذا العرض التقديمي. تم تناول معظم النقاط التي ناقشناها بشكل موجز وجزئي للغاية؛ ولا يزال هناك عديد من النقاط المتعلقة بموضوعنا والتي لم يتم دراستها أو بحثها بعد. ويكاد يكون من المستحيل إنشاء مجموعة من جميع العناصر للغة الولوفية، لأن ظاهرة التأثير تتضخم. ولكن بالنظر إلى المستقبل، نعتقد أنه سيكون من المفيد جدًا والمهم للغاية إجراء تعدادات جديدة بشكل دوري للمصطلحات المقترضة حديثًا من اللغة العربية، من أجل متابعة تطور هذه الظاهرة، والتساؤل بشكل خاص عن المفاهيم القادمة من الحداثة.

ونعتقد أن الغرض من هذه الدراسة اللغوية الاجتماعية ليس فقط تقديم وصف لغوي صوري بسيط لعملية تأثير الإسلام واللغة العربية على المشهد المعجمي الولوفي. والآن ترتبط الولوف بالإسلام والعربية ارتباطًا وثيقًا حتى لو لم تكن اللغة العربية لغة الأم في السنغال. والذي نحاول أن نظهره هو: "كيف تنسج العلاقات بين اللغة الولوفية والعربية"؟ وهكذا يمكن أن نرى ما هي النتائج العميقة لهذا التأثير في المجتمع السنغالي.

وغالبًا ما يكون فهم السنغاليين للمفاهيم الدينية فهمًا نصيًا، حيث يخلط المرء بين مفهوم الشريعة والنصوص أو القواعد الفقهية. بعبارة أخرى، الخلط بين اللغة والنصوص، حيث يصعب التمييز أو جعل النصوص والبيئة الثقافية يتعايشان. وقد تمت إضافة اعتبارات أخرى إلى العقل البشري: الجغرافي والطائفي والعرقي وغيرها. ومع ذلك، فإننا نعلم أن أي معتقد عقائدي أو أيديولوجي مدفوع بتبرير أسطوري: اهتمام ميتافيزيقي للفرد، أو إشارة إلى النصوص الشرعية، أو ادعاء بالهوية، أو وسيلة للوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها.

لذلك كان الهدف من دراستنا محاولةُ رؤية وفهم المسارات التي تعرّفنا على العلاقة بين الولوف والنصوص العربية من أجل إيجاد طرق ووسائل لإجراء قراءة جيدة لتلك النصوص. وهو أمر ممكن إذا تمكن أهل الولوف من إجراء قراءة جيدة بين الظاهر والحقيقي بين الثقافتين. بمعنى آخر، بين الكتب (المصادر) الإسلامية وبيئتهم الثقافية 

المصادر والمراجع العربية 

القرآن الكريم 

ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)، «معجم مقاييس اللغة» تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، تاريخ النشر: 1399هـ - 1979م. 

ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، «لسان العرب» الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة - 1414 هـ.

البكري، أبو عبيد «المسالك والممالك» تحقيق: أدريان فان ليوفن وأندري فيري، الناشر: الدار العربية للكتاب، تاريخ النشر: 1992 م. 

الفيروزآبادى، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب (المتوفى: 817 هـ)، «القاموس المحيط» تحقيق: مكتبة تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة: الثامنة، 1426 هـ - 2005 م. 

الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ)، «الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية»، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م.

المراجع الأجنبية

ALEXANDRE, Pierre (1979). « LANGUE ARABE ET LANGUES AFRICAINES ». In Sociétés africaines, monde arabe et culture islamique. Université de la Sorbonne Nouvelle Paris III, Institut National des langues et civilisations orientales, Mémoires du CERMAA N° 1.

DIALLO, Amadou Tidiane (2005). « RELIGION ET INNOVATION LEXICALE EN AFRIQUE NOIRE » Université Cheikh Anta Diop. ISSN :08517215 BP : 5005 Dakar-Fann (Sénégal).

DIALLO, Amadou Tidiane (2000). « LANGUES AFRICAINES FACE AUX EMPRUNTS ARABES ». In Annales de la faculté des lettres et sciences humaines, no 30, fasc. 197- 207. Dakar : université Cheikh Anta Diop.

DIENE, Cheikh Tidiane (1996). « LES EMPRUNTS WOLOF EN ARABE ». Mémoire de maîtrise. Dakar : Faculté des Lettres et Sciences Humaines, Université Cheikh Anta Diop.

FALL, El Hadji Moussa (1997). « L’ENSEIGNEMENT ARABE OFFICIEL AU SENEGAL DE 1960 A 1995 ». Mémoire de maîtrise. Dakar : Faculté des Lettres et Sciences Humaines, Université Cheikh Anta Diop.

SAMB, Amar (1971). « L’ISLAM ET L’HISTOIRE DU SENEGAL ». In Bulletin de l’Institut Fondamental de l’Afrique Noire. Dakar : I.F.A.N, série : B, sciences humaines, Tomes XXXIII, juillet, No 03.


[1]- (سَرِيتْ / Sréet) كلمة ولوفية من أصل عربي يمكن تحقيقها بطرق متعددة، منها:

·         بقاء الحرفان (السين والراء) الأصليان على بنية الكلمة، رغم تحوّل حرف (الجيم) إلى (التاء).

·         حضور التغيرات الصوتية المعتادة بالنسبة لأغلبية القروض الولوفية التي لها أصل عربي.

·         يشير التقارب على المستوى الصوتي بين (سَرْج) و(سُرُوج) و(سَرِيتْ) إلى أصل عربي.

·         تطورت الكلة في الولوف بسبب كثرة الاستعمال والتي أدت إلى تحريفها عن أصلها.

[2]- فهي كلمة تقترن بكلمة "فضل" وتأتي بعدها في كثير من الأحيان عندما يُتحدث عن الآداب والأخلاق في الولوف: (فضل وفائدة) = "فُــلَّ أك فَـيْـدَ / Fùlla ak Fayda".

[3]- الليل والنهار.

[4]- قال النابغة:

أَبُوهُ قَبْلَهُ وَأَبُو أَبِيهِ        بَنُوا مَجْدَ الحَيَاةِ عَلَى إِمَامِ

أنظر: (الشنتمري، أبو الحجاج بن سليمان بن عيسى، أشعار الشعراء الستة الجاهليين - اختيارات من الشعر الجاهلي، الجزء الأول: 204).

[5]- محمد

[6]- عليٌّ

[7]- أبو بكر

[8]- عبد العزيز

[9]- إبراهيم

[10]- عبد

[11]- دار المَنَّان

[12]- دار المعطي

[13]- مدينة

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الرخصة والعزيمة

الخدمة في المريدية